الشيخ محمد جميل حمود
436
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
حيث صوّرت للآخرين أن هذا التشيّع الذي بدأ سياسيا - نتيجة ظروف تاريخية - سرعان ما انتظم في تعاليم دخيلة انتحلها بشكل منتظم بعض الثوّار على النظام الأموي أو هشام بن الحكم في بداية الحكم العباسي كما نصّت عليه النظريتان الأخيرتان - من خلال هذه المماحكة ، يحاول أعداء الشيعة لفت الأنظار إلى كون الأمة التي تفجّر منها ذلك الصراع السياسي الأول ، وبالتالي الموقف الشيعي من الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ، يصعب الإمساك بها ، في حين لم تعد الجماعة التي ناصرت عليّا عليه السّلام تملك مشروعية ما ، غير أنها ضالة ، وانتهى بها الإخفاق السياسي إلى مدّ الجسور مع القوى المتآمرة ضد السلطة السياسية القائمة ، وضدّ الإسلام بشكل عام . نحن إذن ، أمام مشروعية زئبقية للموقف الشيعي ، مشروعية لم تبرح كونها في الزمن الأول ولاء سياسيا للإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام حيث تنطلي عليه اللعبة ، فلا يكون الإمام عليه السّلام سيّد الحملة التصحيحية التي يسمّيها بعضهم « الفتنة » ، بل كان الأمر هنا يتعلق بيهودي مجهول الأصل ، وظّف شخصية علي بن أبي طالب عليه السّلام في مؤامرة يهودية .